محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
537
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
للفائدة ، وإظهارا لبعض محاسن هذه الصناعة فقال ابن الشجري : « ويمنع من هذا التأويل ثلاثة أشياء : أحدها : أن كلتا للمؤنثين ، والماء مذكر ، والتذكير يغلب على التأنيث كقول الفرزدق : « لنا قمراها والنّجوم الطّوالع » « 1 » والثاني : أنه قال : « أرخاهما » وأفعل يقتضي المشاركة والماء لا إرخاء فيه للمفصل . والثالث : أنه قال : فالخمر عصير العنب ، وحسّان يقول : حلب العصير ، والحلب هو الخمر ، فيلزم على قوله إضافة الشيء إلى نفسه . قال : وإنما الجواب أن المراد « بكلتا » : « الممزوجة » ، و « الصرف » : « حلب العنب » ، فناولني 150 ظ / / أشدهما إرخاء ، « وهي الصّرف » التي طلبها منه في قوله : « فهاتها لم تقتل » » ا ه . ثم ذكر ابن هشام فوائد تتعلق بالبيتين فانظرهما في كلامه لئلا يطول الموضع بجلبها . وقد ذكر الحكاية الحريري في « درة الغواص » « 2 » وأنشد بعد البيتين :
--> ( 1 ) صدر البيت هو : « أخذنا بآفاق السّماء عليكم » الديوان : 2 / 519 . وقد أورده ابن رشيق في العمدة : 3 / 93 - 94 « في باب الاتساع » على لسان المفضل الضبي ، وهو بين يدي الرشيد ، والكسائي حاضر ، فسأل المفضل الأمين والمأمون عن معناه فقالا : معناه في قوله : « قمراها » تغليب المستعمل عندهم ، لأن القمر أكثر استعمالا عندهم من الشمس . كما ذكره ابن هشام في المغني 2 / 764 - 765 : في مسألة أنهم يغلبون على الشيء ما لغيره لتناسب بينهما أو اختلاط ، ومنه قوله تعالى : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ أي الأب والأم ، ومنه قول الفرزدق هذا . . . وقيل : إنما أراد محمدا ، والخليل ، لأنّ نسبه راجع إليهما بوجه ، وأن المراد بالنجوم الصحابة . ( 2 ) انظر ص : 162 - 163 .